السيد محمد الصدر

185

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ليس منا أهل البيت « 1 » . ولا يخفى ما في تجريده عن هذه الصفة من سوق رائجة عند الناس ، فان العقل والشرع وان حكما بأنه « لا تزر وازرة وزر أخرى » وانه لا نقص في الأب إذا كان أحد ذريته منحرفا ظالما . كيف وان إبراهيم الخليل على نبينا وعليه السلام كان له ذرية ظالمون ، أخرجهم اللّه تعالى عن عهده بقوله عز من قائل « لا ينال عهدي الظالمين » . إلا أن الجمهور سوف يقول ما يشاء ويلوك العلويين بما هم منه براء . ومن ثم نستطيع ان نتصور أثر ادعاء صاحب الزنج الانتساب إليهم ، واثر تكذيب الإمام ( ع ) إياه . ولم يسأل الامام عن التفاصيل السياسية لثورة الزنج لعدم تحمله مسؤولية بيانها باعتباره ليس حاكما ولا في طريق الحكم . وكل من يكون كذلك لا يكون مسؤولا عن بيان آرائه السياسية كما أسلفنا . مضافا إلى أن نقد صاحب الزنج في تفاصيله يحتوي على تأييد ضمني للدولة . وبخاصة إذا عرفنا ان المنازل له في حومة القتال هو الموفق الذي خشي عبيد اللّه بن خاقان ان يجتمع بالامام في مجلسه - فاستنكار ثورة الزنج يجب ان يعطى من قبل الامام بحذر بالغ بشكل لا يستشعر منه ذلك التأييد . فان الأمر الأول الذي ذكرناه لصاحب الزنج وهو خروجه على الدولة العباسية ووقوفه منها موقف المعارض ، أمر ينبغي المحافظة على معنويته ، من حيث كونه مؤديا إلى اضعاف الحكم

--> ( 1 ) المناقب ج 3 ص 529 .